الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
195
انوار الأصول
المبدأ - لا ينافي ذلك ، فإنّ الابهام في الجنس ابهام وجودي فلا تحصّل له إلّا بالفصل ، ولكن الابهام في المقام ليس من ناحية الوجود بل من ناحية المفهوم من الجهات العرضيّة فقط . ثالثاً : سلّمنا ، إلّا أنّ اللازم دخول الجنس في الفصل فيما إذا قلنا بدخول الذات في الوصف المنطقي أيضاً لا ما إذا قلنا بتجريد المنطقيين الناطق والضارب عن الذات ، والقول بأنّ المتبادر إلى ذهن أهل اللّغة هو المتبادر إلى ذهن المنطقي كما ترى . وذكر المحقّق العراقي رحمه الله في وجه بساطة المشتقّ عن الذات مع القول بتركّبه من المبدأ والنسبة على نحو تقييده بها ، وجهين : الأوّل : التبادر وأنّ المتبادر من المشتقّ هو المبدأ والنسبة ولا يتبادر منه الذات . الثاني : أنّ للمشتقّ هيئة ومادّة فالمادّة ، تدلّ على المبدأ فقط والهيئة تدلّ على النسبة ، كذلك وليس هناك دالّ آخر يدلّ على الذات . ثمّ قال : إن قلت : إنّ النسبة قائمة بطرفيها ، فكيف تتصوّر وتستفاد من المشتقّ بدون الذات ؟ قلت : نفهم الذات بالدلالة الالتزاميّة لأنّ النسبة قائمة بطرفيها ، إحداهما ، هو الذات في الموضوع وثانيهما ، هو المبدأ المحمول كما نقول به أيضاً في جواب ما يقال : « من أنّ المشتقّ لا يخلو من أن يقع أحد الأمرين ، إمّا أن يقع موضوعاً أو محمولًا ، وفي كلا الحالين لا بدّ من وجود الذات ، أمّا إذا وقع موضوعاً فلأنّ المبدأ مع النسبة بدون الذات لا يبتدأ به ، وأمّا إذا وقع محمولًا فلأنّ الحمل يحتاج إلى اتّحاد بين الموضوع والمحمول ، وبدون أخذ الذات في المحمول لا يحصل الاتّحاد » فنقول في جوابه أيضاً إنّ المشتقّ يدلّ على الذات بالدلالة الالتزاميّة لا المطابقية حتّى تكون الذات جزءاً من مفهوم المشتقّ ( انتهى ملخّص كلامه ) « 1 » . أقول : وفي كلامه مواقع للنظر : الأوّل : أنّ الوجدان حاكم على تبادر الذات في المشتقّ عند إطلاقه فيتبادر من « السارق » من يسرق ، فتكون الذات جزء من معناه المطابقي لا الالتزامي . الثاني : أنّ الوجدان حاكم أيضاً على أنّ الوحدة التي تكون بين المبتدأ والخبر هي الوحدة بين ذاتين تكونان مدلولين لهما بالدلالة المطابقية لا الوحدة بين المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي .
--> ( 1 ) راجع بدائع الأفكار : ج 1 ، ص 170 و 171 .